مهدي خداميان الآراني

85

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

جدّاً ، ويصف فضله وعقله وورعه ، غير أنّه كان يُنكر عليه كثرة ردّه في كثير من الأحاديث » « 1 » . وهذه مسألة مهمّة نلمسها في حياته العلمية ، كونها تعكس دقّته في نقل الأحاديث ، وردّه للضعيف منها ، ممّا حدا بابن عساكر إلى أن ينوّه إلى أنّ الكثير قد أشكل عليه بسبب ردّه الكثير من الأحاديث . وهذه الدقّة في نقله للخبر قوّت لدينا صحّة ما نقله من خبر كشف بيت فاطمة عليها السلام . تُوفّي محمّد بن وضّاح سنة تسع وثمانين ومئتين . فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ رجال هذا السند كلّهم من الثقات ، إلّاأبا صالح ، فإنّه مجهول . والآن نتعرّض لتاريخ الخبر وذكر الأمكنة التي نُقل فيها ، فنقول : إنّ عبد الرحمن بن عوف نقل هذا الخبر لولده حميد بن عبد الرحمن ، الذي قام بدوره بنقله لصالح بن كيسان ، وكلّ ذلك كان في المدينة المنوّرة ، وبعد ذلك لمّا سافر علوان بن داود الكوفي إلى المدينة سمع هذا الخبر من صالح بن كيسان ، وأيضاً لمّا سافر علوان بن داود إلى مصر وصار شيخ الحديث فيها ، سمع منه الليث بن سعد الخبر وأدرجه في كتابه ، ومن ثمّ قام محمّد بن رمح بنقل هذا الخبر من كتاب الليث في مصر . والظاهر أنّ محمّد بن وضّاح الأُندلسي لمّا سافر إلى مصر التقى بمحمّد بن رمح فسمع منه هذا الخبر ونقله إلى الأُندلس ، وبعد ذلك سمع منه تلميذه أبو صالح ، كما أنّ ابن عبد ربّه الأُندلسي سمع من أبي صالح فذكره في كتابه العقد الفريد . والحاصل ، أنّ هذا الخبر بهذا السند : مدني ، ثمّ مصري ، ثمّ أُندلسي .

--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق ج 56 ص 183 .